تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

77

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

هو الإمكان الفقري . وأوضح الحكيم السبزواري هذه المناقشة بقوله : « أي : لو كان المراد من علّية الإمكان بمعنى : سلب الضرورتين ، أو تساوي الطرفين للحاجة هو الواسطة في الإثبات لكان موجّهاً ، لكن لا يتمّ مطلوب المستدلّ ، وكذا موجّه لو كان المراد بالإمكان ما هو مصطلح المصنّف ( قدس سره ) في الوجودات الخاصّة الإمكانيّة ، وأريد بالعلّية نفي علّية الغير ، كما في قولهم : الواجب ما يقتضي الوجود لذاته ؛ لأنّ الفقر والتعلّق بالقيّوم تعالى ذاتيّ للوجودات ، والذاتيّ لا يعلّل ، وأمّا إذا أريد بالإمكان : السلب أو التساوي المذكوران ، وأريد بالعلّية للحاجة : الواسطة في الثبوت ، فليس موجّهاً من أصله ؛ لأنّ الإمكان بهذا المعنى إنّما يحصل في اعتبار العقل ، فيلزم أن يكون الممكن مجعولًا في اعتبار العقل لا غير . وأيضاً : لابدّ وأن يكون ما به الاحتياج محتاجاً ؛ لأنّ نسبة العلّة إلى المعلول نسبة التامّ إلى الناقص ، فيلزم الإمكان بالغير ، وهو باطل . اللّهمّ إلّا أن لا يكون الإمكان واسطة في العروض ، ولا واسطة في الثبوت ، من قبيل النار لحرارة الماء ، بل من قبيل الشمس لها . وأيضاً : لابدّ وأن يكون المحتاج الحقيقي نفس ما به الاحتياج ، فاحدس من ذلك أنّ الوجود مجعول ؛ لأنّه المحتاج بالذات ، بل نفس الحاجة والربط والتعلّق » « 1 » . الدليل الثاني وهو ما ذكره صدر المتألهين بقوله : « بأنّ الوجود لمّا ثبت كونه زائداً على الماهيات الممكنة فنفس تلك الماهيات لا يمكن أن يصير مصداق حمل الموجود ،

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 404 ، تعليقة رقم ( 3 ) .